ثامر هاشم حبيب العميدي
60
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
بإيلياء » « 1 » . وهذه الأحاديث وإن لم يصرّح فيها بكون المهدي من ولد العبّاس لكنّه قد يستفيد البعض منها دلالتها عليه ، بتقريب أنّ تلك الرايات السود ، يحتمل أن تكون هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني من خراسان فوطّد بها دولة بني العبّاس ، فتكون تلك الأحاديث ناظرة إلى المهدي العبّاسي ! ضعف الأحاديث المجملة مع عدم دلالتها على نسب المهدي : إنّ حديث مسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ضعفهما غير واحد من العلماء ، منهم : ابن القيّم في ( المنار المنيف ) ثم قال : « وهذا - أي : حديث ابن ماجة - والذي قبله لم يكن فيه دليل على أنّ المهدي الذي تولّى من بني العبّاس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان » « 2 » . وممّا يدلّ على ذلك هو أنّ المهدي العبّاسي قد مات سنة ( 169 ه ) ، وقد شهد عصره تدخل النساء في شؤون دولته ، فقد ذكر الطبري تدخل الخيزران زوجة الخليفة المهدي العبّاسي بشؤون دولته ، وأنّها استولت على زمام الأمور في عهد ابنه الهادي « 3 » ، ومن يكون هذا شأنه فكيف يسمى بخليفة اللّه في أرضه ؟ ! هذا ، زيادة على أن المهدي العبّاسي ، بل خلفاء بني العبّاس كلّهم لم يكونوا في آخر الزمان ولم يحث المال حثوا أحد منهم ، ولم يبايعوا بين الركن والمقام ، ولم يقتلوا الدجّال ، ولم ينزل نبيّ اللّه عيسى عليه السّلام ليصلّي خلف مهديهم ، ولم تخسف البيداء في عهدهم ، ولم تظهر أدنى علامة
--> ( 1 ) سنن الترمذي 4 : 531 / 2269 . ( 2 ) المنار المنيف / ابن القيم : 137 - 138 / ذيل الحديثين : 338 و 339 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 466 .